حسن الأمين
133
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
تقدم إلى خراقان وبسطام في العاشر من شعبان سنة 654 ه أرسل وفدا مغوليا أخر إلى خورشاه يحمل رسالة أخرى ، وأمر رجلي الوفد بتخويف خورشاه وتهديده ووعيده . واستشار ركن الدين خورشاه من عنده من الرجال فأشاروا بعدم جدوى المقاومة ومالوا إلى التسليم . فرأى أن يرسل أخاه الأصغر شاهنشاه وأصيل الدين الزوزني على رأس جماعة من أعيان مملكته إلى هولاكو دليلا على التسليم ، فأكرمهم هولاكو ولكنه عاد فأرسل وفدا فيه صدر الدين وظهير الدين ( 1 ) وتوكل بهادر وبخشي ومازوق برسالة إلى خورشاه تطلب إليه أن يخرب القلاع ، إذا كان حقا قد قبل التسليم ويأتي بنفسه إلى هولاكو . فهدم خورشاه أقساما من بعض القلاع كقلعة ( ميمون دز ) و ( لمبسر ) و ( الموت ) نفسها ، فحطم الأبراج ورمى الأبواب وأخذ يعمل في تخريب أسوارها وحصونها . أما بشأن قدومه بنفسه إلى هولاكو فطلب إمهاله سنة ليغادر القلعة ويقبل إلى هولاكو ، فلم يرق ذلك لهولاكو فتوجه من بسطام متقدما نحو القلاع وأمر أن تجتمع الجيوش كلها وسار في قلبها ، ثم أرسل رسلا إلى خورشاه يقولون : " إذا أتى بنفسه لاستقبالنا فإننا سنعفو عنه رغم جرائره العديدة " . وظل هولاكو على تقدمه حتى تجاوز مدينة ( فيروزكوه ) وهناك التقى برسله عائدين بتعهد بتخريب القلاع وراجين أن يرضى ببقاء خورشاه عاما واحدا في القلاع ، على أن يستثني من التخريب قلعتا الموت ولمبسر لما فيهما من الذكريات النزارية باعتبارهما قاعدتي الحكم النزاري ، وعزز خورشاه تسليمه هذا بأن كتب إلى حكام كردكوه وقهستان بأن يتوجهوا إلى هولاكو .
--> ( 1 ) هؤلاء السائرون في ركاب هولاكو المعاونون للمغول في غزو البلاد الإسلامية لم يكونوا يخجلون أن ينسبوا أسماءهم إلى ( الدين ) فهم ما بين ظهير الدين وصدر الدين وابن تيمية لا يرى في مساعدة هؤلاء وغيرهم من أمثالهم للمغول ما يجب أن يؤاخذهم عليه .